وضع داكن
26-02-2025
Logo
حياة المسلم 2 - إذاعة حياة إف إم - مدارج السالكين : الحلقة 34 - التغرير والإيهام
رابط إضافي لمشاهدة الفيديو اضغط هنا
×
   
 
 
 بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم  
 

مقدمة :

 حياكم الله مستمعينا الأكارم في هذه الحلقة المباشرة من برنامج مع الدكتور محمد راتب النابلسي ، فنرحب بداية باسمكم بفضيلة الداعية الإسلامي الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي ، حياكم الله شيخنا وأستاذنا .
الدكتور راتب :
 بارك الله بكم ، ونفع بكم ، وحفظ لكم بلدكم وإيمانكم .
المذيع :
 اللهم آمين جميعاً يا رب العالمين ، حياكم الله أستاذنا الكريم ، أهلاً و سهلاً بكم .
 شيخنا الكريم ، مستمعينا الكرام ، اليوم حديثنا عن التغرير والإيهام ، لأولئك الذين يقدمون معلومة فيها نوع من الإيهام بغرض التغرير والغش ، نبدأ حلقتنا بقول الله تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ﴾

[ سورة المائدة:1]

 وبقول الحبيب عليه الصلاة والسلام :

(( والمسلمونَ على شُروطِهِمْ ))

[الترمذي وأبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 وأيضاً بقوله صلى الله عليه وسلم :

((من غش فليس منا ))

[مسدد بن مسرهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]

 شيخنا الكريم ، أهلاً ومرحباً بفضيلتكم .
 هذه المشكلة يبدو أنها تواجه كثيراً من الناس هنالك احتيال مباشر ، أن يعطيك معلومة ثم يقدم واقعاً مختلفاً تماماً ، لكن بين هذا دكتور من يغرر ، ويغير شيئاً من المعلومات فيوقعك في الإيهام ، بقصد الاحتيال مسبقاً ، هل لنا بداية أن نوضح المفاهيم الشرعية وحكمها شيخنا الكريم ؟

 

من يغش الناس لا ينتمي إلى هذا الدين ولا إلى المسلمين :

الدكتور راتب :
 بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا إتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أخي الكريم بارك الله بكم وبإذاعتكم على هذا الموضوع الحساس والخطير ، أنا أرى ليس في السُّنة كلها ردعٌ كهذا النص .

(( ليس منا ))

[مسدد بن مسرهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]

 لا ينتمي إلينا ، لا إلى هذا الدين ، ولا إلى المسلمين ، والنقطة الدقيقة في هذا الكلام أن لهذا النص روايتان ، رواية خاصة ، ورواية عامة :

(( مَن غَشَّنا ))

[ مسلم وأبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه]

 كمسلمين .

(( فليس منا ))

[مسدد بن مسرهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]

 الأبلغ من ذلك :

(( من غش ))

[مسدد بن مسرهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]

 ولو غششت كافراً فلست منا ، القضية دقيقة جداً ، هذا الكافر إنسان وصدقك ، وأنت مسلم ، وأقنعته أن هذه القطعة أصلية .
 أذكر أخاً كريماً ، يبيع قطع تبديل سيارة مرسيدس ، قطعة بقيت عنده خمس سنوات غالية جداً ، هي ليست أصلية هي صنع الصين ، لكن مكتوب عليها صنع ألمانيا ، قال لي : بعد خمس سنوات جاءني من يطلبها ، وأنا على السلم كي أنزلها له ، سألني أصلية ، قلت له : لا ، قال لي : هاتها ، كلمة واحدة ، جعلت البيع حلالاً .
المذيع :
 لو أنه قال : نعم ؟

 

كلما ارتفعت دائرة اهتمامنا نكون أكبر عند الله :

الدكتور راتب :
 بيع حرام .
المذيع :
 لكان ماله حرام .
الدكتور راتب :

(( من غش))

[أخرجه مسدد بن مسرهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]

 أي إنسان لا تعرفه ، عدو ، غير مسلم .

(( فليس منا ))

[مسدد بن مسرهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]

هذا إنسان ، النبي وقف في جنازة ، قيل له : يا رسول الله ليس مسلماً ، قال : أليس إنساناً ؟
 أنا أرى كلما ارتفعت دائرة اهتمامك تكون أكبر عند الله ، هناك إنسان يحب نفسه قد يأكل بمطعم أكلاً لذيذاً ، بالبيت لا يوجد طعام ، عنده أولاد ، هذا أحقر إنسان في الأرض ، قد يهتم بأسرته ، لا بالعائلة الكبيرة ، هذا أقل ، أو أفضل من الأول ، وأقل من الثاني ، هناك إنسان يهتم بأقربائه كلهم ، يحمل همهم ، يحمل همّ مشاكلهم ، همّ أبنائهم ، همّ دخلهم ، هناك إنسان في بلده ، وهناك إنسان بقومه .
 الأنبياء إنسانيون ، كلما اتسعت دائرة اهتمامك ، كنت أقرب إلى الله ، هناك قاعدة عامة ، مرة جئت من المغرب إلى الشام بالطائرة ، دخلنا إلى سورية ، كان الطيار تلميذي فدعاني إلى أن أكون في غرفة القيادة ، يوجد مقعد ثالث ، لفت نظري عندما دخلنا إلى سورية ، رأيت بعيني هذه طرطوس وصيدا ، واحدة في سورية ، والثانية في الجنوب ، بينهما خمسمئة كيلو متر ، تعلمت درساً لا ينسى ، كلما ارتفع مقامك اتسعت رؤيتك ، بل وكلما ارتفع مقامك اتسعت عاطفتك ، إن لم تتفاعل مع البشر جميعاً ، مع أي إنسان ، هذا إنسان ، أليس إنساناً ! الأنبياء إنسانيون سيدي .
المذيع :
 إذاً جاءت القاعدة من النبي عليه الصلاة والسلام ، دكتور .

((من غش فليس منا))

[مسدد بن مسرهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]

 بغض النظر كان الذي غُش مؤمناً غير مؤمن ، مسلماً غير مسلم ، أنت كمسلم يحرم عليك أن تتصف بالغش .

 

الحكمة من أن الدين الإسلامي دين عالمي :

الدكتور راتب :
 ملمح آخر ، يخدم هذا الموضوع؛ بلال حبشي ، قال : هو سيدُنا ، وأعتق سيدنا ، هكذا كان الصحابة .
 الآخر فارسي ، و الآخر رومي ، نعم العبدُ صهيب ، لو لم يخف الله لم يعصِه .

(( سلمان منا أهل البيت ))

[الحاكم عن مصعب بن عبد الله الزبيري]

 أما القريشي الهاشمي .

﴿ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ﴾

[ سورة المسد: 1]

 هذا منهج .
المذيع :
 ماذا كان المعيار في التفضيل دكتور ؟
الدكتور راتب :

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 فقط .
المذيع :
 لذلك كان ديننا عالمياً .
الدكتور راتب :

﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ ﴾

[ سورة الحجرات: 13]

 دين أُممي ، دين عالمي ، دين الإنسانية كلها .
المذيع :
 حسناً شيخنا ، في القصة التي ذكرتها قبل قليل ، حينما سُئل التاجر عن مصنعية البضاعة ، فقال له : أصلي ، وأنت قلت : لو قال نعم لكان ذلك حراماً .

 

صفتان إذا اتصف بهما المؤمن فقد إيمانه الخيانة والكذب :

الدكتور راتب :
 قطعة غالية جداً ، و ثمنها غال جداً ، الشخص صديقي ، وهو في الحقيقة اشتراها من الصين ، مصنوعة في الصين ، قال له : لا ليست أصلية ، قال له : هاتها .
المذيع :
فأصبح ماله حلالاً .
الدكتور راتب :
 بكلمة واحدة أصبح هذا البيع حلالاً .
المذيع :
 لكن لو قال له : نعم أصلية ، لأصبح بيعه حراماً ، الآن دكتور لو غرر ، لو ذهب إلى المنتصف قال له مثلاً : لا أعلم ، وهو يعلم ، أيعتبر مالاً حراماً ؟
الدكتور راتب :
 كاذب .
المذيع :
 فيعتبر حراماً .
الدكتور راتب :
 انظر سيدي المؤمن لا أقول هذا مبالغةً ، ليس معصوماً ، تذل قدمه في مواطن كثيرة لكنه لا يكذب ، فإذاً :

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[الإمام أحمد في مسنده]

 يُطبع ، يوجد مؤمن عصبي ، مؤمن حليم ، مؤمن كُلي ، مؤمن جزئي ، هناك مليون طبع للمؤمنين على اختلاف أنواعهم ، إلا أن شيئين إذا اتصف بهم المؤمن فقد إيمانه .

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[الإمام أحمد في مسنده]

 لكنه لا يكذب ، تذل قدمه ، أحياناً تغلبه شهوته ، طبعاً بالأشياء الطفيفة ، لكنه لا يكذب .
المذيع :
 في لحظة المعصية لا يكون الإيمان قوياً ، لكن يستغفر ويعود فيعود إلى إيمانه من جديد .

 

معنى التدليس وحكمه :

الدكتور راتب :
 لو بقيتم على الحال التي أنتم عليها عندي ، لصافحتكم الملائكة ، ولزارتكم في بيوتكم أما أنتم يا أخي فساعةٌ وساعة .
أريد أن ألفت نظر الأخوة المستمعين والمشاهدين : ساعة وساعة لا تعني إطلاقاً ساعة معصية وساعة طاعة ، ساعة فتور وساعة تألق فقط ، المعنى الأول غير صحيح ، وغير مقبول ، ومرفوض كلياً .
المذيع :
 إذاً شيخنا ، أعود إلى القصة ، لأني أظنها كمثال لتوضيح الكلية كمنهج ، إذاً لو قال: لا أدري ، وهو يدري أنها مقلدة ، لأصبح كاذباً وماله حرام ، لأنه غش متعمداً ، لو كانت إجابته فيها نوع من أنواع التورية دكتور ، مثلاً قال : مكتوب عليها أصلي ، يعني يريد للزبون أن يفهم أنها أصلية لكنه لم يصرح .
الدكتور راتب :
 هذا اسمه التدليس .
المذيع :
 ما حكمه ؟
الدكتور راتب :
 التدليس ، أوهم الشاري إيهاماً ذكياً .
المذيع :
 ما حكمه ؟
الدكتور راتب :
 حرام التدليس .
المذيع :
 المدلس ؟

التدليس أخو الكذب :

الدكتور راتب :
 أخو الكذاب ، التدليس أخو الكذب .
المذيع :
 لا يعفيه أمام الله ، إذاً من يظن أنه بذكائه غير الشريف يستطيع أن يدلس مثل هذه المعلومات فهو آثم .
الدكتور راتب :
 لكن عندك بضاعة سعرها رخيص جداً لا يوجد مشكلة ، قال : أبضع تبع ، نوع البضاعة ، هناك إنسان يحتاج إلى شيء مهما كان النوعية سيئة لكن يحل مشكلته .
المذيع :
 هل التاجر هنا ملزم شرعاً بتوضيح عيوبه ، دكتور ، حتى سبب لتخفيض النفقة فيه ؟
الدكتور راتب :
 والله إذا كان سُئل عليه أن يجيب .
المذيع :
 إن لم يسأل ؟
الدكتور راتب :
 لا مشكلة ، هذا اسمه بيع المناولة ، إذا كان اشترى منك وشاهد بضاعة ما ثمنها ؟ كذا ، دفعها له ، انتهى ، أما إذا كان سأله ما نوعها ؟ أصلية ؟ عليه أن يجيب ، إذا سأل عليه الإجابة .
المذيع :
 شيخنا الكريم ، بضاعة سعرها التقليدي عشرة دنانير ، محل يعرضها بثلاثة دنانير بسعر مخفض ، هل هنا هذا التاجر أمام الله عليه أن يعلن سبب تخفيض النفقة مثلاً لعيب فيها أو قرب انتهاء صلاحيتها ؟
الدكتور راتب :
 طبعاً .
المذيع :
 أم أن الزبون عليه أن يتابع ؟

على التاجر توضيح العيب في تجارته :

الدكتور راتب :
 لا ، قد يكون الزبون لا يستطيع ، دواء انتهى مفعوله ، كنت تظن قديماً أن الدواء إذا انتهى مفعوله ضعف تأثيره ، لا ، له تأثير معاكس ، سام ، نقطة دقيقة جداً .
المذيع :
 هو لم يبيعه وقد انتهى مفعوله ، دكتور ، يصبح هنا مادة فاسدة ، لكن مثلاً قد يكون بقي له يومان وينتهي تاريخه دكتور ، ويخفضه بسعر كبير .
الدكتور راتب :
 والله عندي معلومات سأتكلم فيها الآن ، لكن لا أعرف مدى صحتها ، أنا واثق منها ، موضوع الصلاحية يفقد بالمئة عشرة من صلاحيته فقط ، أنا أقول كلمة : إذا كان عندك دواء وغال جداً وأخذته بعد انتهائه بأيام معدودة ، هو لا يؤثر تأثيراً كبيراً جداً .
المذيع :
 يمكن هذا شيء طبي أهل الدواء يتبحرون به ، السؤال شيخنا الكريم من الناحية الشرعية ، لو هذا المنتج ، لنفترض دكتور أنه مادة غذائية ، مثلاً مدتها ستة أشهر ، واليوم بقي عليها ثلاثة أيام لتفسد ، حينما أعرضها للبيع ، هل أنا مجبر للتوضيح للناس أن مدة صلاحيتها ستنتهي قريباً ؟
الدكتور راتب :
 لو أنه يستخدمها خلال أيام ثلاثة ، سألته ، لا مشكلة .
المذيع :
 كيف أعرف شيخنا ، متى يستخدمها ؟ أنا محل وأعرضها .
الدكتور راتب :
 أنت بائع أم مستهلك ؟
المذيع :
 أنا تاجر شيخنا .
الدكتور راتب :
 تسأله للشخص أنت تشتريها للتجارة أم للاستهلاك ؟ للاستهلاك استهلكها سريعاً.
المذيع :
 إذاً علي كتاجر أن أوضح هذا الأمر .

الورع أن تدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس :

الدكتور راتب :
 هذا أسلوب ذكي ، أنت تشتريها للاستهلاك أم لكي تتاجر بها ؟ هو يتاجر بها ، هذه مفعولها ينتهي بعد ثلاثة أيام .
المذيع :
 لو أنني صمت كتاجر قلت له : هذه البضاعة أخفضها للنصف لك ، ولم أذكر سبب التخفيض هل يعتبر فيه تدليس ؟
الدكتور راتب :
 طبعاً .
المذيع :
 أصبح فيه تدليس ، شيخنا .
الدكتور راتب :
 الصمت أحياناً .
المذيع :
 سيأتيك من التجار من يقول لك : أنا لم أزوّر التاريخ مكتوب تنتهي بعد ثلاثة أيام لماذا هو لم ينظر للتاريخ ؟
الدكتور راتب :
 والله سيدي عندنا شيء اسمه ورع ، الورع أن تدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس .
المذيع :
 خوفاً من الوقوع بالشبهات .
الدكتور راتب :
 طبعاً ، أنا أذكر مرة كنت أمشي في الطريق ، وشخص على الضفة الثانية ، والطريق عريض جداً ، ومزدحم جداً ، يحمل بالعربة ثلاجة بشكل أفقي ، أنا أعلم يقيناً أن هذه الثلاجة إذا أوقفه وشغله يحترق المحرك ، يجب أن يبقيه ست ساعات حتى يأخذ الزيت محله ، والله تجشمت أن أسير للضفة الثانية ، وقلت له : إياك أن تشغله ، المعمل يبيع لا يهمه ، وشخص فقير اشترى ثلاجة ، لم يصدق أنه اشترى ثلاجة ، لا يعلم ، أوقفها ، وبدأ بتشغيلها ، احترق المحرك ، نبهته والله .
المذيع :
 جزاك الله خيراً .

ضغط الدين كله بكلمة واحدة وهي النصيحة :

الدكتور راتب :

(( الدِّينُ النصيحة ))

[الترمذي عن أبي هريرة ]

يمكن أن نضغط الدين كله بكلمة واحدة وهي النصيحة ، كتاجر ، كمعلم ، أحياناً الطالب تقول لوالده يحتاج دروساً خاصة ، وتعلم علم اليقين إمكانياته دون النجاح بمئة درجة .
المذيع :
 حتى لو أخذ الدروس ، فهو يعتبر تدليساً هنا .
الدكتور راتب :
 طبعاً ، ابنك لا أمل منه ، عنده الكثير من الأخطاء القديمة .
المذيع :
 أما أن تحاول وتقول له أن الدروس تحسن وضعه وتفيده ، وتعلم أنها تدليس تدخل في مال حرام هنا .
الدكتور راتب :
 سيدي ، ما الذي يحصل ؟ إذا قال له : أصلية ، كلمة وحدة ، ثمنها عشرون ألفاً ، المرسيدس شاحنات ، قال له : لا ليست أصلية ، قال له : هاتها .
المذيع :
 أصبحت حلالاً ؟
الدكتور راتب :
 حلال .
المذيع :
 شيخنا ، يمكن اليوم لا يقوم كثير من التجار بهذا التزوير أو الخيانة المباشرة لكن التدليس كما تفضلتم أو الإيهام .
الدكتور راتب :
 أو الكذب .
المذيع :
 شيخنا نربط الكلام .

 

العدل في البيع والشراء مطلوب مع المؤمن ومع غير المؤمن :

الدكتور راتب :
 أو مثلاً قماش سيء جداً ، يخيط منه البائع بنطالاً له ، أنا ألبس منه ، ذكاء رائع جداً ، فهناك أشياء كثيرة البائع يستهلك المادة التي عنده وهو غير مقتنع بها إطلاقاً حتى يروجها.
المذيع :
 وهذا تدليس ، وحكمه حرام .
الدكتور راتب :
 أنا هذا اجتهادي .
المذيع :
شيخنا ، نربط الكلام في القصة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم :

(( مر على صبرة ـ وهي كومة بلا كيل ولا ميزان ـ فأدخل يده فيه فنالت أصابعه صلى الله عليه وسلم بللاً فقال : ما هذا يا صاحب الطعام ؟ فقال : أصابته السماء يا رسول الله ، قال : أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس ، ثم قال : من غشنا فليس مني ))

[مسلم وأبو داود وابن حبان عن أبي هريرة]

الدكتور راتب :
 غش؛ مطلقة ، في اللغة العربية إذا حذف المفعول به أطلق الفعل ، عندما قال : من غشنا ، نحن مقصودين ، أما من غش لا يوجد مفعول به ، فليس منا ، نفى عنه الانتماء للإسلام .
المذيع :
 يا الله! وكما تفضلتم حتى لو غش كافراً ، مبدأ الغش حرام على المسلم ، بغض النظر من الذي يغش .
الدكتور راتب :

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا ﴾

[ سورة المائدة: 8]

 مع غير المؤمن :

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا ﴾

[ سورة المائدة: 8]

 مع أعدائكم ، في البيع والشراء طبعاً .
المذيع :
 الله يفتح عليكم يا دكتور . شيخنا ، في الحديث ، هذا الرجل وضع طعاماً وفيه بلل لكنه لم يعلنه ، ولم يظهره في الأعلى ، النبي رفض ذلك ، ماذا يفترض أن يفهم التجار ، أو الباعة ، أو الذين يتعاملون في التجارة من هذه الحكمة النبوية ؟

 

الغش هو إخفاء العلة :

الدكتور راتب :
 أنت لو بينت العلة في البضاعة ، وخفضت السعر لا شيء عليك ، هناك من يحتاج لبضاعة رخيصة ، ونوعيتها أقل مما ينبغي ، لا شيء عليك ، حينما تخفض السعر مع البضاعة الغير جيدة لا شيء عليك .
المذيع :
 مع إظهار العلة .
الدكتور راتب :
 أما إخفاء العلة هنا الغش .
المذيع :
 جميل ، النبي كما ورد في الحديث عليه أن يظهر أن هذه البضاعة أصابها ماء فأصبح وزنها ثقيلاً من الماء ، فالنبي رفض .
الدكتور راتب :
 شيء آخر ، هناك أشياء لا تناسب المستهلك ، هناك حكمة في البيع ، الثياب هذه لا تناسب امرأة ملتزمة ، يعني إذا طلبت شيئاً غير مناسب هناك نوع من النصيحة .
المذيع :
 الله يفتح عليكم يا دكتور .

(( إنّ الحلال بيِّن ، وإن الحرام بيِّن ))

[البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه]

 كما قال عليه الصلاة والسلام ، لكن البعض يسعى بذكاء باختيار كلمات أو دلالات ليقول أنا لم أتحدث بهذا الشر ، ولم أقدم شيئاً فاسداً وإنما يغرر أو يدلس في المعلومات .
 ذكرتم دكتور أن من يقدم مادة محرمة أو يزور أو يكذب فحرامه صريح في بيعه ، ومن يدلس أو يغش أو يستخدم عبارة التورية .

 

البيان يطرد الشيطان :

الدكتور راتب :
 الغش والتدليس أخو الكذب .
المذيع :
 ونفس الإثم ، ولا يعفيه هذا الأمر في هذا الموضوع .
الدكتور راتب :
البيان يطرد الشيطان .
المذيع :
 شيخنا هناك قاعدة لا أعرف حقيقة مدى دقتها ، ملخصها أن اليمين على ذمة القاضي ، أن القاضي إذا طلب من إنسان أن يحلف يميناً أنك لم تأخذ مال فلان ، فلا يمكن لي في داخلي والله لم آخذه ، وأنوي شخصاً آخر ، فأنت تحلف على ما نوى القاضي ، لا على ما في داخلك .
الدكتور راتب :
 اليمين على ذمة المستحلف لا الحالف ، قضية دقيقة جداً ، اليمين على ذمة المستحلف ، هذا البيت لك ؟ أنت قصدت السيارة .
المذيع :
 فتحلف وتقول : نعم ، وأنت تقصد شيئاً آخر ، هذا تدليس .
الدكتور راتب :
 نعم .
المذيع :
 وحكمه حرام .
الدكتور راتب :
 حكمه أخو الكذب .
المذيع :
 رغم أن كثيراً من الناس يقع فيه دكتور .
الدكتور راتب :
 أنت أوهمته .
المذيع :
 الهدف منها الإيهام شيخنا ، يقول لك هو سألني ، لكن أجبته في شيء آخر ، هذا لا يجوز ، عليك أن تجيب على ما سئلت عنه ، وتحلف يميناً بما استحلفت عليه .

أساليب كثيرة وذكية في البيع لكنها محرمة في الإسلام :

الدكتور راتب :
 اليمين على نية المستحلف ، لا على نية الحالف ، قاعدة فقهية ، اليمين على نية المستحلف ، لا على نية الحالف .
المذيع :
 إذاً لا بد من التوضيح في مثل هذه الأمور ، البضاعة دكتور قد يكون لها معايير عامة بين الناس إذا اختلت عن هذه المعايير هنا وجب على التاجر أن يوضح هذا الخلل للناس مثلاً إذا كان في مشكلة في جودتها ، أو في تاريخها عليه هو أن يبادر فيعلن وإلا يصبح هناك خلل في الموضوع .
الدكتور راتب :
 الجودة موضوع ثان ، هي رخيصة ، هذه بضاعة رخيصة أما الجودة متدنية ، ما من داع أن ندخل بالتفاصيل ، مثلاً البضاعة سعر الكيلو ألفاً ، وبعتها أنت بثلاثمئة ، النوعية متدنية جداً ما دام سعرها متدني لا حاجة أن تبين عيوبها ، ما دام السعر ألفاً ، هي ثمنها ثلاثمئة ، عندنا مستوى بالنوعية متدن ، السعر المنخفض دليل أن فيها تدن ، لا داعي أن تقول: هذه ليس لك مصلحة فيها ، تريد أن تبيع أنت .
المذيع :
 بارك الله فيكم للتوضيح شيخنا ، نرحب بمشاركات مستمعينا موضوعنا اليوم عن التغرير والإيهام .
 شيخنا الكريم ، من يحاول أن يوهمك بشيء معين ، وهو في داخله لا يحمل الخير مثلاً قد يخبرك أن هذا المكان جميل ، وأدعوك إلى زيارته ، ومكان ترفيهي ، وهو في داخله يعلم أنه مكان غير مرتب ، وغير جميل ، أيعتبر كاذباً ، أيعتبر ماله حراماً ؟
الدكتور راتب :
 طبعاً ، يوجد أحياناً أساليب ذكية جداً ، كأن يتفق عدد كبير من الناس بالثناء على هذا الإنتاج ، ثناء كله كاذب ، يتوهم الشاري أنه جيد جداً ، هناك الكثير من هذه الحالات ، مكان بيع مثلاً يدعو بترتيب دقيق جداً آلاف الأشخاص يأتون بوقت معين ، للسوق هذا ، يظن أن المحل هنا غال جداً ، هذه كلها أشياء مرفوضة في الإسلام .
المذيع :
 يعتبر تغريراً .

الجهالة تفضي إلى المنازعة :

الدكتور راتب :
 أبداً .
المذيع :
 أما أن يقول : أنا أقاربي أنا أحضرتهم ، أنت أحضرتهم بهدف ربنا عليم ما في القلوب ، بهدف أنك توهم الشاري أن هذا المكان له زبائن كثيرة .
الدكتور راتب :
 الله :

﴿ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾

[ سورة طه: 7]

 حتى أخفى معناها دقيق جداً ، يعلم ما خفي عنك أيضاً ، يعلم ما أخفيته ، ويعلم ما خفي عنك .
المذيع :
 شيخنا في القاعدة النبوية :

(( والمسلمونَ على شُروطِهِمْ ))

[الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه ]

 أتنصح الناس دائماً في التعاقدات مثلاً في القضايا أن يكون هناك شروط واضحة بينهم بحيث لا تحتمل .
الدكتور راتب :

﴿ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ﴾

[ سورة البقرة: 282]

 الجهالة تفضي إلى المنازعة .
المذيع :
 ما المقصود بالجهالة هنا سيدي ؟

 

على البائع ألا يستغل جهل الشاري :

الدكتور راتب :
 مثلاً محل ناسبك ، لن نختلف خذه ، هو توقعه بسعر ، طلب منه خمسة أضعاف السعر وعمل عقداً ، وما تحدد السعر ، على ما اتفق عليه كتب العقد ، فأنت أحياناً تدفعه إلى أن يقبل بكلام معسول ، أما إذا أنت خبأت له رقماً ما تحمله ، لذلك البيان يطرد الشيطان .
 مثلاً : سيد الخلق وحبيب الحق وسيد ولد آدم يمشي مع زوجته ، مر صحابيان قال : هذه زوجتي .
 البيان يطرد الشيطان ، بيّن ، لا تدع مجالاً للشك ، قالا : أفيك نشك ؟ قال : لئلا يدخل الشيطان بينكما ، يمشي مع امرأة هي زوجته ، لكن بيّن النبي ، على رسلكما ، قفا ، هذه زوجتي فلانة ، قالا : أفيك نشك ؟ قال : لئلا يدخل الشيطان بينكما ، فالقاعدة البيان يطرد الشيطان .
المذيع :
 شيخنا ، إذا أراد إنسان في معاملة جارية بيننا نشتري سلعة ما ، وأنا أعرف في داخلي أنها لا تناسب ما يريد ، هل أبيعه ؟ هو الذي طلبها ، أم أنا مأمور أن أبيعه ؟
الدكتور راتب :
 أنصحه لأن الدين ضغط بكلمة واحدة ، النصيحة .
المذيع :
 ومن لم يقدم النصيحة يعتبر هنا بأنه يوجد خلل ؟
الدكتور راتب :
 إذا ما قدمها ، يقصد ألا يقدمها ، واستغل جهل الشاري ، هذه مشكلة ، البائع قد يستغل جهل الشاري ، البائع الذي يخاف من الله يبين له .
المذيع :
 ومن يستغل جهل الشاري .
الدكتور راتب :
 لماذا تشتري هذه السلعة ؟ لا تناسبك ، لو كان استعمال شخصي ، واستعمال يومي ، لا تناسبك .
المذيع :
 أضرب مثالاً لحضرتك : لنفترض في المطار أنا أعرف أن هذه السلعة مثلاً لا يسمح بدخولها في الطائرة ، وجاء شخص يريد شراءها لأجل السفر ، وأنا أعرف مثلاً بهذا الترتيب لابد أن يكون للسفر مثلاً ترتيبات بحفظ المواد ، فأنا أبيعه إياها وأنا أعلم أنهم سيحاسبونه عليها ولا يسمح بمرورها .

على التاجر توثيق معاملاته بالكتابة :

الدكتور راتب :
 يجب أن يبلغه .
المذيع :
 استغلال جهله هنا يعتبر تدليساً دكتور ؟
الدكتور راتب :
 طبعاً .
المذيع :
 يدخل في الخطأ ، لا بد لك أن توضح مسبقاً التفاصيل . شيخنا نصوص شرعية كثيرة كانت تحث على قضية الكتابة .

﴿ فَاكْتُبُوهُ ﴾

[ سورة البقرة: 282]

عن الدين ، المسلمون على شروطهم ، لماذا أراد الله سبحانه وتعالى هذا التوثيق في المعاملات والتجارات بين المسلمين ؟
الدكتور راتب :
 أنا أذكر أن تاجراً قال لي أن شخصاً أودع عنده مالاً ، مبلغ ضخم استثمار ، جاء في الشهر الثاني من العام ، طلب خمسة آلاف على الأرباح ، دفعة مسبقة ، دفع له ، التاجر أراد أن يسلمه المبلغ ، وهو محل لف محركات ، ويد التاجر كلها متسخة بالشحم ، قال له : أريد ورقة ، قال له : لا داع ، قال له : أبداً أريد ورقة ، أخذ ورقة مكنة بحجم هذا الهاتف ، أي صغيرة ، كتب فيها أنا أخذت خمسة آلاف ووقع ، وكتب التاريخ ، مضى ثمانية أشهر جاء وقت الحساب السنوي ، قال له : أنت أخذت ، قال له : أعوذ بالله ، أنا لم آخذ أي شيء إطلاقاً ، نسي ، قال له : آخذ ، قال له : حسناً نلتقي غداً ، هذه الورقة وضعها بمصنف وثقبها ثقباً واحداً، أحضرها له في اليوم الثاني ، هذه الورقة الصغيرة أراحت الاثنين ، والله أخذ مني خمسة ، والثاني لم آخذها منه ، حاسبني على خمسة أنا لم آخذهم منه ، نسي ، يبقى عنده هذا الألم طول حياته ، البيان يطرد الشيطان .
المذيع :
 إذاً أنت توصي شيخنا بأن يكون هناك كتابة .

 

الكتابة قيد :

الدكتور راتب :
 انظر الآية ما أدقها :

﴿ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ﴾

[ سورة البقرة: 282]

المذيع :

﴿ أَنْ تَكْتُبُوهُ ﴾

[ سورة البقرة: 282]

 ما المقصود فيها ، دكتور ، يقصد عن الديون أم عن العقود ؟
الدكتور راتب :
 كل الاتفاقيات ، كتابة قيد ، الكتابة قيد .
المذيع :
 البعض يعتبر أنها عيب .
الدكتور راتب :
 لا ليست عيباً ، هذا الكلام فارغ ، مات الإنسان فجأة ، يوجد شراكة مع المتوفى بمبلغ ضخم لكنه ما أخذ فيها وصلاً ، ما الذي يحدث ؟ الورثة لا يعترفوا بها ، ذهب حقه .
 أعرف شخصاً دفع ستة ملايين في مشروع وما أخذ وصلاً ، مات بعد ساعة ، بقي مع الأهل سنتين في المحاكم ، قبضوا منه ستة ملايين ، يقول لك : لا يهم ، غير واردة إطلاقاً، أنت لا تخاف من شخص تخاف من أولاده ، مات فجأة ، ودفع له ستة ملايين ، أو ستة آلاف ، مبلغ معين بشركة مثلاً لكنه ما أعطاك وصلاً ، مات ، لا يهم ، هذا كلام فارغ .

﴿ وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ﴾

[ سورة البقرة: 282]

المذيع :
 حينما يكتب دكتور تكتب التفاصيل ، أن يكتب بالكلية ؟
الدكتور راتب :
 حسب الوضع ، ما دام قرضاً مالياً يكتب بالكلية ونوع العملة .
المذيع :
 في صفقة مالية مثلاً ، نكتب بالتفصيل ، مثلاً نفترض البضاعة زائد نقلها ، زائد تبريدها ، تكتب التفاصيل ، خوف أن يقول فلان في المستقبل : بعتك لكن دون نقل وهكذا .

 

ما عند الله لا ينال بمعصية الله :

الدكتور راتب :
 أنت بعت بالعملة السورية ، دين أمده طويل ، كان الدولار بخمسين ، صار بخمسمئة، أعطاك بالسوري ، يعني أعطاك عشر حقك ، هذا لا يجوز ، أنا اجتهدت اجتهاداً أقره المجلس الإسلامي السوري بالفتوى العامة ، الفرق أصبح مناصفة ، كان الدولار بخمسين ، أصبح بخمسمئة ألف اطرح من الخمسمئة خمسين ، أصبح أربعمئة وخمسين ، تقسم على اثنين تقريباً أصبح مئتين وخمسين ، دائماً اجعل الضرر مشتركاً ، والربح مشتركاً .
المذيع :
 ما أجمل الأنفس حينما تلتقي على التفاهم .
الدكتور راتب :
 الآن مشكلة فرق العملة كبير جداً ، الآن عفواً ، في بلدنا كان الدولار بخمسين ليرة أصبح بخمسمئة ، معنى ذلك كل الديون قبض عشرها فقط ، وتطالبه بالسعر القديم تفلسه ، الحل وسط ، أقره المجلس الفقهي ، مناصفة ، أنت حملت وهو حمل .
المذيع :
يكون هذا الحوار في موضوعنا عن التغرير والإيهام مع فضيلة العلامة الدكتور محمد راتب النابلسي .
 الآن بين إنسان يسعى إلى الصدق والخير ، وبين إنسان يسعى إلى الغش ، وإلى الخيانة ، يكون هنالك بعض الأشخاص الذين يسعون إلى ربح غير مشروع هو آثم في التغرير والإيهام بما هو غير حق في هذه التفاصيل . شيخنا الكريم نصيحة فضيلتكم لمن يعتقد بأن التغرير والإيهام قد يزيد من دخله ، من مكانته بين الناس .
الدكتور راتب :
 يوجد قاعدة أساسية : ما ابتغى أمر شيئاً على الإطلاق إلا بمعصية كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى ، ما سلك عبد ما ، إلى أي هدف عن طريق معصية إلا كان هذا الهدف أبعد عليه مما رجا ، أقرب مما اتقى ، لذلك الصدق هو النجاح ، والنصيحة هي النجاح ، والبيان يطرد الشيطان ، ما ابتغى امرؤ شيئاً بمعصية كان أبعد مما رجا وأقرب مما اتقى ، وما عند الله لا ينال بمعصية الله .

أسئلة المستمعين :

المذيع :
 الله يفتح عليكم دكتور . نستأذنكم بمشاركات مستمعينا الكرام ، معنا منذر باتصال تفضل أهلاً وسهلاً بك معنا .
المستمع :
 السلام عليكم ورحمة الله ، أريد أن أتحدث مع فضيلة الدكتور الله يكرمك ، فضيلة الدكتور أحسن الله عزاءكم ، وأعتذر عن تقديم العزاء للمسافة البعيدة .
 سؤال دكتور يوجد بعض تجار السيارات يحضرون سيارات من خارج الأردن ، وعندما يحضرونها يكون عدادها آلاف المسافات ، فيلعبون بالعداد ويصفروه ، نريد رأيك في هذا الموضوع دكتور ؟
الدكتور راتب :
 لا يجوز والله .
المذيع :
 العداد يظهر المسافة التي مشتها السيارة على أنها مستهلكة ، وهم يقللوا المسافة .
الدكتور راتب :
 هذا غش ، أنت غيرت الحقيقة .
المذيع :
 شكراً لك أخي منذر ، إذاً شيخنا هذا يعد غشاً وحراماً ، لا يجوز .
الدكتور راتب :
 أنا ليس عندي فتوى فيها .
المذيع :
 شيخنا لو أن هذه المركبة مثلاً تعرضت في بلادها إلى حادث كحرق أو غرق ، التاجر يعلم ما جرى بها ، أيحق له أن يبيعها هنا أم عليه أن يوضح للشاري ؟
الدكتور راتب :
 عندنا مصطلح عند بائعي السيارات ، خالية العلام ، أي لم تتعرض لأي حادث ، لكن الآن إصلاح السيارات أصبح بمستوى عال جداً ، يلغي كل علامات الحادث ، لا بد من توضيح الحقيقة .
المذيع :
 حتى لو لم يسأل الزبون ، أو كان جاهلاً في هذه القضايا التاجر عليه هو أن يبادر في إظهار الخلل .

إظهار الخلل في البضاعة أكمل في البيع :

الدكتور راتب :
 أكمل في البيع .
المذيع :
 الله يفتح عليكم يا دكتور . كما تفضلت قد يكون الشخص لا يعرف لا في المركبات ، ولا في عالمها ، فهنا التاجر عليه أن يكون صادقاً وأن يوضح هذه القضية ، وأن يقول تمت معالجتها وصيانتها .
الدكتور راتب :
 وأحياناً التاجر يكون من ورعه : لِمَ تشتري هذه الحاجة ؟ يقول له : هذه لا تناسبك ، هناك أشياء أرخص .
المذيع :
 هذا الأكمل ، مثلاً تأتيه .
الدكتور راتب :
 إن كنت تستخدمها للاستخدام اليومي لا تتحمل عندك أسبوعين أو ثلاثة ، يوجد أحياناً أجهزة للبيت ، في الأسبوعين مرة ، إذا كان مطعماً أو بائع فواكه استخدام يومياً مئة مرة ، فهناك آلات مصنعة للاستخدام العنيف ، هناك متاجر ، هناك معامل ، تحتاج استخداماً عنيفاً ، أما آلة مثلاً فرامة ، في الشهر تستعملها مرة أو مرتين فقط ، أما بمطعم ، استخدام يومي فهذه لا تتحمل ، دائماً البضاعة فيها صناعات متقنة جداً للتصنيع ، وصناعات غير متقنة للاستهلاك المتباعد .
المذيع :
 شيخنا من يغرر ويوهم الناس بنية الغش ، في داخله يعلم أنه يغش ، وذكرت هو أخو الخائن والغشاش .
الدكتور راتب :
 أخو الكذاب .
المذيع :
 ماذا يكون اسمه في الدنيا لأنه غرر للناس وغشهم ؟
الدكتور راتب :
 أولاً نحن في قبضة الله سيدي ، غلطة في الكلية تلغي كل بيتك ، وكل حياتك ، غلطة في الكبد ، غلطة في القلب ، غلطة في الدماغ ، غلطة في العين .
 أذكر شخصاً بقول ، طبعاً وصل لمستوى عال جداً ، ومنصب وزاري كبير ، وفقد بصره ، يقول لشخص آخر : والله أتمنى أن أجلس على الرصيف أتسول ، وعلى كتفي معطف بال على أن يرد لي بصري .
 إذا الإنسان عنده البصر ، السمع ، النطق ، وبقية عقل برأسه ، وعنده بيت منتظم فهذا غني كبير ، غني بالمعنى الحقيقي .
المذيع :
 الله يفتح عليكم يا دكتور ، ويجزيكم عنا كل خير ، ويبارك في علمكم ومعرفتكم ، علنا أن نختم هذه الحلقة بالدعاء ، ونسأل الله تعالى القبول .

الدعاء :

الدكتور راتب :
 اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا ، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير ، واجعل الموت راحة لنا من كل شر مولانا رب العالمين ، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ، وبفضلك عمن سواك ، اللهم لا تؤمنا مكرك ، ولا تهتك عنا سترك ، ولا تنسنا ذكرك ، أعطنا ولا تحرمنا ، أكرمنا ولا تهنا ، آثرنا ولا تؤثر علينا ، أرضنا وارضَ عنا ، اجعل هذا البلد آمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين ، واحقن دماء المسلمين في كل مكان .

خاتمة وتوديع :

المذيع :
 الحمد لله رب العالمين ، بارك الله بكم فضيلة العلامة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي لهذه الكلمات الطيبة ، كانت حلقتنا عن الإيهام والتغرير لأولئك الذين يحملون نوايا غير طيبة في داخلهم ، ويسعون بتغيير الكلام والبضاعة في محاولة للكسب غير المشروع .
 جزاكم الله الخير فضيلة العلامة الدكتور محمد راتب النابلسي ، وشكراً لمتابعتكم مستمعينا الكرام .
 سبحانك اللهم وبحمدك ، نشهد أن لا إله إلا أنت ، نستغفرك ونتوب إليك .
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاستماع للدرس

00:00/00:00

نص الزوار

إخفاء الصور